الشوكاني

31

نيل الأوطار

مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما قضى صلاته قام فركع . وأخرجه ابن حزم في المحلي من رواية الحسن بن ذكوان ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن رجل من الأنصار قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يصلي بعد الغداة فقال : يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فصليتهما الآن ، فلم يقل له شيئا . قال العراقي : وإسناده حسن ، ويحتمل أن الرجل هو قيس المتقدم . ويؤيد الجواز حديث ثابت بن قيس بن شماس عند الطبراني في الكبير قال : أتيت المسجد والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة ، فلما سلم النبي التفت إلي وأنا أصلي ، فجعل ينظر إلي وأنا أصلي ، فلما فرغت قال : ألم تصل معنا ؟ قلت : نعم قال : فما هذه الصلاة ؟ قلت : يا رسول الله ركعتا الفجر خرجت من منزلي ولم أكن صليتهما ، قال : فلم يعب ذلك علي . وفي إسناده الجراح بن منهال وهو منكر الحديث ، قاله البخاري ومسلم ، ونسبه ابن حبان إلى الكذب . ( وفي الحديث ) مشروعية قضاء النوافل الراتبة وظاهره سواء ، فأتت لعذر أو لغير عذر . وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال : أحدها استحباب قضائها مطلقا ، سواء كان الفوت لعذر أو لغير عذر ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أطلق الامر بالقضاء ولم يقيده بالعذر ، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة عبد الله ابن عمر ، ومن التابعين عطاء وطاوس والقاسم بن محمد ، ومن الأئمة ابن جريج والأوزاعي والشافعي في الجديد ، وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن والمزني . والقول الثاني أنها لا تقضى وهو قول أبي حنيفة ومالك وأبي يوسف في أشهر الروايتين عنه ، وهو قول الشافعي في القديم ، ورواية عن أحمد ، والمشهور عن مالك قضاء ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس . والقول الثالث : التفرقة بين ما هو مستقل بنفسه كالعيد والضحى فيقضي ، وبين ما هو تابع لغيره كرواتب الفرائض فلا يقضي ، وهو أحد الأقوال عن الشافعي . والقول الرابع : إن شاء قضاها وإن شاء لم يقضها على التخيير ، وهو مروي عن أصحاب الرأي ومالك . والقول الخامس : التفرقة بين الترك لعذر نوم أو نسيان فيقضي ، أو لغير عذر فلا يقضي ، وهو قول ابن حزم ، واستدل بعموم قوله : من نام عن صلاته الحديث . وأجاب الجمهور أن قضاء التارك لها تعمد من باب الأولى ، وقد قدمنا الجواب عن هذه الأولوية .